الحبّ أكثر من شعور
العديد من الناس الذين أعرفهم لا يفرِّقون بين الحبّ والشعور. إتهم "يقعون في الحبّ" تارة، " ويقعون خارج الحبّ" تارة أخرى . أذكر فتاة قالت لي إن زوجها في نهاية شهر العسل أن حبّه لها قد اتتهي، وكنت قد باركت زواجهما منذ أسبوعين فقط .ففي ظنّي أنّ مفهوم الحبّ عنده غير سليم في أساسه.
كلّنا بعلم أنّ الشعور يتغيّر فيبدو تارةً قوياً وتارة أخرى ضعيفاً.إنه كمقياس الضغط الجوي يتبدل وفيه تتحكم العوامل الطبيعية...
وكلّ إنسان يماثل بين الشعور والحبّ يبقى عرضة هو أيضا لتبدّل مستمر .لقد كتب الروائي الفرنسي
أناتول فرنس يقول: " البداية في الحبّ وحدها ممتعة .لذا نحن لا ننفكّ نبدأ من جديد، فنقع في الحبّ مرة بعد أخرى" . وعندما يصبح الحبّ مجرد شعور بطوف المرء في الحياة يبحث عبثاً ،وهم طالما تغنى به الشعراء والمطربون.
ما من شك في أنّ الحبّ والشعور علاقة وغالباً ما تأتي الإنطلاقة في الحبّ وليدة شعور قويِّ. فلا يمكنني- إلاّ إذا كنت من مصاف الأبطال- أن أضع ارتياحك وطمأنينتك و نموّك على قدم المساواة مع ارتياحي وطمأنينتي ونموي أنا، ما لم أحسّ ببعض من الشعور نحوك. ولا بد لنا، ونحن نعيش خبرة حبّ، من أنّ نمرّ بين الحين اوالآخر بفترات عاطفية مضطربة ، فكأن بهجة الربيع لا تحلّ إلاّ بعد أن يختبر المرء عواطف الشتاء وبرده. وبينما يفقد الحبّ الشابّ شيئاً من بهجته...
إنّ ما يشفي ويغيرّ وينمّي هو تلك العلاقة بيت شخص وآخر ، إنه الحب...
من كتاب سر البقاء في الحب - جان بول اليسوعي .